السيد كمال الحيدري

23

الفتاوى الفقهية

الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام . السابع : العدالة ، وهي - كما هو معلوم - شرط أساس في مواطن شرعيّة متعدّدة ، فالمرجعية العليا للتقليد ، والولاية العامّة على المسلمين ، والقضاء ، وإمامة صلاة الجمعة ، وإقامة الشهادة التي يأخذ بها القاضي ، والشهادة على الطلاق ، كلّ هذه الموارد وغيرها يشترط فيها عدالة الإنسان الذي يتحمّلها . والعدالة - في الجميع - هي عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته ، شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل تماماً كالعادة ، ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير ، ولا بين فعل الواجب المتعب الشاقّ وغيره ، ما دام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان السمع والطاعة لأمر الله ونهيه أيّاً ما كان لونهما ووزنهما . وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّه كلّما كانت المسؤولية أكبر وأوسع وأجلّ خطراً ، كانت العدالة المطلوبة في من يتحمّلها بحاجة إلى رسوخ أشدّ وأكمل في طبيعة الاستقامة ، لكي يُعصم بها من المزالق . ومن أجل ذلك صحّ القول بأنّ المرجعية العليا تتوقّف على درجة عالية من التقوى والعدالة ، ورسوخ أكيد وثابت في الاستقامة والإخلاص لله سبحانه وتعالى . الثامن : الحياة ، الأقوى أنّ الحياة ليست - بعنوانها - شرطاً لازماً في جواز التقليد ، ولكن حيث إنّ الأعلميّة - الشرط المرجّح عند الاختلاف بين الفقهاء - لا تدوم عادةً أكثر من جيل أو جيلين ، اشترطت الحياة في مرجع التقليد ، ولذا يجوز تقليد الميّت ابتداءً في الأحكام الشرعية ، بشرط أن تكون مبانيه واقعة ضمن القواعد والأسس العامّة التي وصل إليها علم الفقه المعاصر . نعم ، يجب الرجوع إلى الحيّ في الأمور العامّة المتعلّقة بالولاية .